Aide sur Rechercher des cours

محاضرات في قانون الصفقات العمومية

ظهرت أغلب الأدوات الكلاسيكية المعتمدة إلى اليوم في مراقبة التسيير كإعداد الموازنات و مراقبتها و حساب التكاليف و تحليلها و تقييم المردودية بأنواعها بفضل الممارسات التي كانت سائدة داخل بعض المؤسسات الصناعية الأمريكية الكبيرة خلال النصف الأول من القرن العشرين مثل شركة جنرال موتورز و شركة فورد لصناعة السيارات و شركة ديبون للصناعات الكيماوية. لكن مسائل مراقبة التسيير لم تستقل من الناحية النظرية عن غيرها من المعارف الإدارية إلا في ستينات القرن الماضي بفضل أعمال بعض الأكاديميين الرواد في هذا المجال مثل Peter F. Drucker و Robert N. Anthony الذي أعطاها هذه التسمية و عرفها لأول (1965) على أنها: "العمليات التي تهدف إلى تحفيز المسؤولين و تشجيعهم على تنفيذ الأنشطة التي تساهم في بلوغ أهداف المنظمة" ثم عرفها فيما بعد في كتابات لاحقة (1984) على أنها  "جهاز يساعد على ضمان استعمال الموارد بفعالية و كفاءة لبلوغ أهداف المؤسسة". الفعالية تقيس مدى اقتراب النتائج المحققة من الأهداف المخططة أما الكفاءة فتقيس مدى الاستعمال الجيد للموارد المتاحة في تحقيق هذه النتائج، و كلاهما يقيس مدى بلوغ المنظمة لأهدافها الإستراتيجية و هو ما يعبر عنه في الكتابات الأكاديمية بمصطلح الأداء أو بمصطلح النجاعة كما هو متداول في بعض النصوص الرسمية. أما الملاءمة فتعبر على مدى ملاءمة الموارد المستعملة لتحقيق الأهداف المطلوبة. أي أن الأداء في نهاية الأمر يعبر على العلاقات بين الأهداف المخططة و النتائج المحققة و الموارد المستعملة.

يهدف مقياس حوكمة الشركات إلى تعريف الطلبة حول أهم المستجدات المتعلقة بفكر الحوكمة وعلاقتها بالكثير من المفاهيم كالأزمات المالية والإدارية والفضائح وجودة المعلومات المحاسبية، وآليات الرقابة والمراجعة وغيرها، بغرض تحقيق مزيد من الإفصاح والشفافية في الشركات. حيث أصبحت حوكمة الشركات " Corporate Governance " من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية وذلك بعد سلسلة الأزمات المالية المختلفة التي حدثت في الكثير من الشركات وخاصة في الدول المتقدمة ، مثل الانهيارات المالية التي حدثت في عدد من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية عام 1997  وأزمة شركة Enron  والتي كانت تعمل في مجال تسويق الكهرباء والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، وكذلك أزمة شركة Worldcom الأمريكية للاتصالات عام 2002.

وقد نتج عن هذه الانهيارات فقدان الثقة في الأسواق المالية المختلفة وانصراف المستثمرين عنها وكذلك فقدان الثقة في مكاتب المحاسبة والمراجعة نتيجة فقدان الثقة في المعلومات المحاسبية التي تتضمنها القوائم المالية للشركات المختلفة، و في ضوء ذلك يمكن القول بأنه من الأسباب الهامة لحدوث انهيار الكثير من الوحدات الاقتصادية هو عدم تطبيق المبادئ المحاسبية والمبادئ الرشيدة لحوكمة الشركات ونقص الإفصاح والشفافية وعدم إظهار البيانات والمعلومات الحقيقية التي تعبر عن الأوضاع المالية لهذه الوحدات الاقتصادية.