يعتبر تقرير التربّص الميداني، الشكل النهائي والمرحلة الأخيرة للتربّص الذي يقوم به طالب السنة الثالثة ليسانس ، وهو العمل الذي يقيّم على أساسه وتمنح له نقطة في هذا المقياس (كل طالب بمفرده)

مفهوم الشباب

قد يبدو لنا للوهلة الأولى سهولة تعريف الشباب، فدلالات كلمة شباب تبدو بديهية وبسيطة إلا أن مفهوم الشباب يعد من المفاهيم الخلافية كما هو شأن الكثير من المفاهيم في العلوم الاجتماعية حيث اختلف الباحثون المختصون حول تحديد هذا المفهوم باختلاف المنحى الذي اتخذه كل تخصص.

فعن اللغويين فقد جاء في تعريف كلمة الشباب في المعجم الوسيط "هو من أدرك سن البلوغ إلى سن الكهولة" و الشباب هو "الحداثة" و شباب الشيء هو "أوله وفي المصباح المنير فالشباب يعني "النشاط والقوة والسرعة"، أما في لسان العرب لابن منظور "شب الشباب:الفتاء والحداثة.، والشباب جمع شاب.

- الاتجاه الديموغرافي: يحاول هذا الإتجاه تحديد مفهوم الشباب وفقا لمعيار السن فهم يعتبرون الشباب مرحلة عمرية أو طور من أطوار نمو الإنسان والتي يكتمل فيها النمو الجسمي والعضوي وكذلك نضجه العقلي والنفسي على نحو يجعل المرء قادرا على أداء وظائفه المختلفة ولكنهم يختلفون فيما بينهم في تحديد بداية ونهاية هذه السن فهناك من يرى أن الشباب هم الشريحة العمرية تحت سن العشرين ويرى آخرون أنها الشريحة ما بين خمسة

عشر عاما وخمسة وعشرين عاما ويمتد بها آخرون حتى سن الثلاثين.

وقد اعتمدت الأمم المتحدة عام 1980 معيار العمر كمحدد لفترة الشباب بأنها الشريحة التي تمتد بين 15و30 سنة

والمعيار العمري مع بساطته ووضوحه ومع تميزه بالواقعية يصعب الاتفاق عليه بين سائر المجتمعات، ففي المجتمعات البدائية قد ترتبط بداية هذه المرحلة بمراسم طقوسية معينة قد لا ترتبط غالبا بالسن، وبالتالي لا تتضح معالم بدايتها أو نهايتها. أما في المجتمعات النامية والمتقدمة فتبرز معالم هذه المرحلة بل وتشغل وضعا متميزا في بنية المجتمع، وبإتساق مع النظم الإجتماعية به كالتعليم والأسرة والتشريع والعمل والترويح وغيرها. وتتسع مساحة الفترة الزمنية لهذه المرحلة العمرية بقصد تمكينها من اكتساب المعرفة والخبرات المناسبة التي تجعل الفرد قادرا على مقابلة متطلبات النمو الإجتماعي والإقتصادي وممارسة مسؤولياته المجتمعية.

-الإتجاه البيولوجي(الفسيولوجي): وهو اتجاه يؤكد على ارتباط نهاية مرحلة الشباب بإكتمال البناء العضوي للفرد من حيث الطول والوزن واكتمال نمو كافة الأعضاء والأجهزة الوظيفية الداخلية والخارجية في جسم الإنسان ويعللون ذلك بأن نمو الجسم الإنساني لا يتم

بمعدل سرعة ثابت بعد الميلاد، حيث ينمو سريعا في السنوات الأولى من العمر وبعدها يبدأ معدل النمو في البطء التدريجي حتى يتوقف تقريبا في سن الواحدة والعشرين. وعلى هذا ( يحدد علماء البيولوجيا سن الشباب بأنها السن ما بين ست عشر( 16 ) سنة وثلاثين عاما( 30 . بإعتبار أنها الفترة التي تحتوي على أقصى أداء وظيفي للجسم والعقل معا .

الإتجاه السيكولوجي:ويرى أنصار هذا الاتجاه أن الشباب ليس مرحلة عمرية تتحدد بسن معينة، وإنما حالة نفسية لا علاقة لها بالعمر الزمني، فأنت شاب بقدر ما تشعر بالحيوية والحماس والحركة والطموح والأمل في الحياة وأهمية الدور المناط بالفرد. وهذا يعكس نظرة

الإنسان للحياة فبمقدار ما يستطيع أن يوّلد في الآخرين الرغبة في العمل والحياة يكون شابا وحين يخفق في ذلك يشعر باليأس والإحباط والرغبة في الهروب وهذه بدايات مرحلة الشيخوخة، ويتم فيها عمليات تغير وانتقاء في البناء الداخلي للشخصية وتكوين الذات، واتجاه القدرات العقلية للفرد نحو الاكتمال. بمعنى آخر وحسب رأي علماء النفس أن مرحلة الشباب ترتبط باكتمال البناء الدافعي والانفعالي للفرد في ضوء استعداداته واحتياجاته الأساسية.

الإتجاه الإجتماعي: ينظر هذا الإتجاه للشباب باعتباره حقيقة اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجية فقط. بمعنى أن هناك مجموعة من السمات والخصائص إذا توافرت في مجموعة من الأشخاص كانوا شبابا.

ويعتمد علماء الإجتماع في تحديد مفهوم الشباب على طبيعة ومدى اكتمال الأدوار التي يؤديها الشاب، فهم يرون أن فترة الشباب تبدأ عندما يحاول المجتمع تأهيل الفرد اجتماعيا وثقافيا ومهنيا ليحتل مكانة إجتماعية يؤدي فيها دورا أو أدوارا في بناء المجتمع. وتنتهي هذه الفترة حينما يتمكن الفرد من احتلال مكانته الإجتماعية ويبدأ في أداء أدواره في السياق . الإجتماعي بشكل ثابت ومستقر وفقا لمعايير ونظم هذا المجتمع.

ومن جهة أخرى فقد اختلفت التشريعات القانونية في تحديد مفهوم الشباب من بلد إلى آخر ونورد فيما يلي تعريف المشرع الجزائري للشباب:اعتبر المشرع الجزائري وفي تصنيفه لسن المساءلة الصبي الذي لم يبلغ سن الثالثة عشر غير مسؤول قضائيا عن أفعاله لعدم أهليته، حيث تنص المادة ( 49 ) من القانون الجزائري على أن الصبي الذي لم يبلغ سن الثالثة عشر غير أهل للمسؤولية الجنائية ويعامل معاملة القاصر الذي تتخذ ضده تدابير إصلاحية وتربوية.

ورد في المادة ( 444 ) من قانون الإجراءات الجنائية نص يجيز للقضاء تحديد السن ما18 سنة التي ينضوي تحتها القاصر ليودع مراكز الحماية والتأديب وهو ما سمي - بين 13بالجزاء الوقائي أو الإجتماعي.

الشاب هو ذلك الشخص بين سن الثامنة عشر( 18 ) والثلاثين( 30 )سنة والذي اعتبره قانون العقوبات قد امتلك الأهلية ويعاقب على كل فعل اعتبره قانون العقوبات مخالفا للسلوك. العام وهكذا نلاحظ أن المشرع الجزائري قد طرح ثلاثة مفاهيم وهي:

_ الصبي وهو الذي لم يبلغ سن الثالثة عشر( 13 ) واعتبره غير أهل للمسؤولية وتتخذ ضده تدابير إصلاحية علاجية.

_ القاصر وهو الواقع بين سن الثالثة عشر والثامنة عشر ولحمايته قرر المشرع إيداعه مراكز الحماية والتأديب وذلك كإجراء وقائي.

_ الشاب من كان بين سن الثامنة عشر والثلاثين واعتبره مسؤولا قضائيا ويعاقب عن كل فعل أو سلوك مخالف للسلوك العام

يحاول التحليل السوسيولوجي تقديم تعريف محدد لكلمة الشباب والتي تظل مجرد كلمة على حد قول بيربورديو،ودلك اعتبارا للصعوبات التي تطرحها مسألة التعريف ذاتها، ولعل هذا ما جعل بورديو يعتبر الحدود بين الأعمار أو الشرائح العمرية حدودا اعتباطية ، فنحن لا نعرف أين ينتهي الشباب لتبدأ الشيخوخة مثلما لا يمكننا أن نقدر أين ينتهي الفقر ليبدأ الثراء(1) وهذا يعني أن الفئات العمرية هي بالضرورة نتاجات اجتماعية تتطور عبر التاريخ وتتخذ أشكالا ومفاهيم ارتباطا بالأوضاع والحالات الإجتماعية .
تماما كما أن لكل مجتمع قيمه وعقله الجمعي الذي ينضبط إليه ويحتكم إليه فإن له مفهوما خاصا للشباب وتحديدا اجتماعيا لخصائصه وتحولاته، بل إننا نجد داخل المجتمع الواحد أكتر من مفهوم للشباب وذلك كله في اتصال وثيق مع ما يعتمل داخل هذا المجتمع ويتفاعل فيه ،والنتيجة في النهاية شباب لكل مجتمع مختلف نوعا ودرجة عن شباب أي مجتمع ،ومنه نصل إلى التأكيد على أن لكل شباب قضاياه وأسئلته التي تتنوع بتنوع المجتمعات ، وهذا ما انتهت إليه مار كريت ميد في دراستها لقبائل ساموا مؤكدة على أزمة المراهقة والشباب التي تلوح بقوة في المجتمع الرأسمالي تكاد لاتبين في هذه القبائل ،نظرا لبساطة هذا المجتمع وسهولة المرور إلى سن الشباب فالشباب في ساموا * ليس هو الشباب في أمريكا و ليس هو الشباب في العالم العربي .
وهذا يعطي للمقاربة السوسيولوجية لمفهوم الشباب و جاهه نسبية مقارنة مع المقاربة العمرية السيكولوجية التي تشتغل تحديدا على المراهقة واضطراباتها النفسية، ليبقى الشباب مجرد كلمة أو نتاج اجتماعي تتحدد أو يتحدد بشروط مجتمعية معينة. .ولعل هذه الصعوبة المفاهيمية التي تطبع مفهوم الشباب هي التي جعلت محمد شقرون يتخلى عن مفهوم الشباب لصالح مفهوم اكثر إجرائية من الناحية العلمية ألا وهو مفهوم المرور إلى سن الرشد

: سوق العمل

1- مفهوم العمل :

من المعروف أن العمل هو أحد عناصر الإنتاج الرئيسية، ورغم أن الأفراد العاملين لا يشكلون بمفردهم النشاط الإنتاجي، إلا أنهم القوة البشرية التي تؤثر بشكل فاعل على النتائج النهائية لمجمل العملية الإنتاجية .

لذلك نجد عدّة تعاريف للعمل يختلف فيها معظم الباحثون و سنتطرق لبعضها فيمايلي:

العمل هو ذلك النشاط الذي يستهدف، إنتاج و تقديم السلع و الخدمات التي تشبع حاجات ورغبات الأفراد الآخرين

العمل هو ذلك الجهد البشري الموجه نحو إنتاج أثر نافع، سواء كان هذا الأثر ماديا محسوسا أو معنويا مجردًا .

هو بذل طاقة عقلية أو عصبية أو عضلية .

يعد العمل عنصرًا لا يمكن الإستغناء عنه في تحقيق أهداف النشاط الإنتاجي لما يتطلب من عمل و مهارة مستوى معين .

يعتبر كذلك عنصر من أكثر عناصر الانتاج مرونة، لذا فإن تحقيق التقدم و التطور لا يتوقف فقط على كفاءة إستخدام الموارد المادية فحسب،بل الكفاءة في إستخدام الموارد البشرية لتحسين مستويات المعيشة.

إن العمل يهدف الى تلبية احتياجات المجتمع بصرف النظر عن الأسلوب الذي يتم به النشاط سواءا في  نظم الإنتاج التقليدية أو المؤتمتة، فضلا عن نوعية النشاط و أهدافهُ .

كل نشاط يبذله الإنسان سواءا كان عقليا أو جسميا و يكون الهدف منه خلق أشياء مادية هو عمل و يطلق على من يقوم بهذا العمل أجيرًا و يسمى عاملا فالأجير هو كل من يعمل مقابل أجرة سواء كان هذا العمل عند مؤسسة أو دولة أو فرد

2- أنواع العمل :

للعمل أنظمة مختلفة منها :

أ. نظام الرق : و هو يعني امتلاك و إستخدام شخص ما لشخص آخر كما يشاء، و نميز نوعين من الرق:

الرق قصد إنتاج الخيرات و الرق المتعلق بالخدمات المنزلية، النوع الأول يتم فيه إستخدام المملوك في الزراعة و الصناعة كما كان ذلك في أمريكا بعد إستعمارها من طرف الأوربيين و انتهى بالحرب الأهلية الأمريكية سنة 7633 ، أما النوع الثاني فهو منتشر في جميع أنحاء العالم، و هو يزول تدريجيا، لكن ربما حتى اليوم نجده في مناطق معينة .

ب. نظام العمل المضظر ) العبودية( :و هو يصف حالة وجود أسياد يهيمنون على رجال لديهم بقيود معينة لكنهم أحرار في المبدأ. يسمون بالعبيد يخضعون لنظام العبودية، ظهر هذا النظام في اوربا بعد انهيار نظام الرق بسقوط الإمبراطورية الرومانية، حيث أدى الى ظهور الرأسمالية و العمل بالأجرة في المصانع.و من مميزات هذا النظام :

-أن العبد يقوم باعمال مجانية لسيده لاسيما خدمة الأرض .

-في حالة زراعة قطعة أرضه الشخصية )للعبد( يدفع قسط معين من الثمار لسيده .

-الإلتزام بالبقاء على قطعة أرضه لا يغادرها .

ج. العمل بالأجرة :هو العمل الذي أصبح اليوم شاملا، و الذي يميزه العمل المضظر هو أن العامل حر في شخصه، ضف الى ذلك انه يتقاضى أجرة نقدية مقابل عمله لصاحب الورشة أو المصنع، و يقوم العامل بابرام عقد العمل مع صاحب العمل بنص فيه مدة العمل و طبيعته و عمولته .

د. أنواع أخرى للعمل : هناك أنواع أخرى للعمل، حيث نجد نظام الخمس الذي مبد ؤه هو أداء عمل مقابل خمس ثماره، كذلك نجد العمل بالمكافئة، و هو يصف حالة العامل الذي يقوم بمهمة معينة مقابل مكافئة على إنجاز العمل مهما كان الوقت الذي تتطلبه المهمة .

3- مفهوم سوق العمل :

هي المؤسسة التنظيمية الإقتصادية التي يتفاعل فيها عرض العمل و الطلب عليه، اي يتم فيها بيع خدمات العمل و شراؤها)وبالتالي تسعير خدمات العمل.

تعريفا عمليا لسوق العمل المحلي، فيعرفه بأنه المنطقة التي تفتش فيها "good man " المؤسسات عن العمال و التي فيها يشتغل معظم القاطنين . 2

يمكن تعريف سوق العمل إقتصاديا، بأنه الآلية التي تتحدد من خلالها مستويات الأجور و التوظيف أي"تفاعل قوى الطلب و العرض على خدمات العمل .

يعرف سوق العمل بأنه المكان الذي يجتمع فيه كل من المشترين و البائعين لخدمات العمل، و البائع في هذه الحالة هو العامل الذي يرغب في تأجير خذماته، و المشتري هو صاحب المنشأة و أن صاحب العمل الذي يرغب في الحصول على خذمات العمل، و بهذا فإن مكونات سوق العمل هي البائع و المشتري . 4

ومن أهم ما يميز سوق العمل عن غيره من الأسواق، مايلي:

غياب المنافسة الكاملة: يعني عدم وجود أجر واحد للسوق مقابل الأعمال المتشابهة، ومن أسباب غياب المنافسة الكاملة هو نقص المعلومات عن فرص التوظيف ذات الأجور العمالية بالنسبة للعمال. كذلك هناك بعض العمال ليست لديهم رغبة في الإنتقال الجغرافي أو المهني حيث الأجور العالية.

سهولة التمييز بين خذمات العمل : حتى و لو تشابهت سواء لأسباب عنصرية كالجنس و اللون و الدين، أو لأسباب اختلاف السن أو الثقافة ...

تأثر عرض العرض : و ذلك بسلوك العمال و تفضيلاتهم المختلفة )كمية وقت الفرا،،مستوى الدخل،نوعية العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة(.

تأثر سوق العمل و ارتباطه بالتقدم التكنولوجي : و تنعكس آثار التقدم التكنولوجي على البطالة في سوق العمل في أحد المظهرين:

-عندما تحل الآلة محل الأيدي العاملة، يتم الغاء بعض الوظائف و بالتالي تظهر البطالة.

-تغيير بعض الوظائف أو الغاء بعضها نتيجة ظهور خبرات جديدة و مستوى تعليمي أعلى.سوق العمل كأي سوق آخر

4- مفهوم سياسة التشغيل:

تعتبر سياسة التشغيل جزء من سياسات التنمية الإقتصادية و الإجتماعية في البلاد، على اعتبار أنه لا يمكن الإهتمام بالجوانب المادية دون الجوانب البشرية، بحكم أن الهدف من التنمية هو توفير القدر الكافي من سبل العيش الكريم للمواطن، و هو ما يتأتى بتوفير فرص عمل و ذلك بوضع البرامج الناجحة للتكفل بالقادمين إلى سوق العمل.

تتكون سياسة التشغيل من كلمتين: 1

سياسة: وهي مجموعة من الإجراءات الإدارية و التدابير التنظيمية.

التشغيل: و هو كافة عمليات التأثير التي يحدثها الإنسان من نشاط بدني أو جسدي يشغل بها وقته لقاء أجر.

سياسة التشغيل: إنها مجمل التشريعات و القرارات الحكومية و الإتفاقيات الثلاثية الأطراف )الحكومة،أصحاب الأعمال،العمال( الهادفة الى التنظيم و وضع الضوابط و المعايير لأداء سوق العمل، كما أنها منهاج يتمثل في مجموعة من البرامج تحددها و تعتمدها السلطة المختصة في مجال الإستفادة القصوى من الطاقة البشرية

كما يشير مفهوم سياسات التشغيل إلى " مجموع التدخلات التي تقوم بها السلطات العمومية في سوق التشغيل بغرض التحسين في أداءه و التقليص من الاختلالات التي يمكن أن يبرز أو يظهر في هدا السوق". 1

سياسة التشغيل "في مجمل الوسائل المعتمدة من أجل ،(OCDE) وتعرف منظمة التعاون الإقتصادي و التنمية إعطاء الحق في العمل لكل إنسان و كذا تكييف اليد العاملة مع احتياجات الإنتاج".

4-1- الأبعاد الرئيسية لسياسة التشغيل:

يمكننا القول أن أبعاد سياسة التشغيل الحالية متعددة الجوانب ، منها ما هو اجتماعي، و منها ما هو اقتصادي،و ما يتعلق بالجانب التنظيمي و الهيكلي، و ما إلى ذلك من الجوانب الأخرى.

أ. البعد الإجتماعي: يركز على ضرورة القضاء على مختلف الآفات الاجتماعية الناتجة عن ظاهرة البطالة لاسيما بالنسبة للشباب، و العمل على توفير الظروف المناسبة لإدماج هؤلاء الشباب في المجتمع، و إبعادهم عن كل ما يجعلهم عرضة لليأس و التهميش و الإقصاء. .

ب. البعد الإقتصادي: يرتكز على ضرورة استثمار القدرات البشرية،أي رأس المال البشري و يقصد به القدرات الإنتاجية للأفراد سواء الموروثة أو المكتسبة، لاسيما المؤهلة منها في خلق الثروة الإقتصادية عن طريق توظيفها في مختلف المجالات و قطاعات النشاط سواء منها العامة أو الخاصة بما يسمح باحداث تنمية اقتصادية و اجتماعية مستدامة للبلاد،و تطوير أنماط الإنتاج،و تحسين النوعية و المردوديةو منافسة المنتوج الأجنبي، وربح المعركة التكنولوجية السريعة التطور.

ج. البعد التنظيمي و الهيكلي: يقصد به مشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في اتخاذ قرارات جماعية ،خصوصا في مجال تخطيط التنمية المستدامة و وضع السياسات الخاصة بالتشغيل و تنفيذها، و التي تبدأ من المستوى المكاني المحلي،أي مستوى التجمعات السكانية سواء كانت مدنا أم قرى.

 

4-2- أطر سياسة التشغيل القانونية و التنظيمية:

فبالنسبة للإطار القانوني و التنظيمي يصعب حصر مجموع النصوص القانونية و التنظيمية التي تم وضعها و إصدارها بهدف وضع السياسات التي تضعها السلطات السياسية في مجال التشغيل و محاربة البطالة، إلا أنه يمكن أن نتطرق إلى بعضها فعلى سبيل المثال القانون المتعلق بتنصيب العمال و مراقبة التشغيل،".القانون 04-09 المؤرخ في25 ديسمبر2004،ج.ر،العدد 83 الصادرة في 26 ديسمبر 2004"تضمن الدولة صلاحيات تنظيم في ميدان التشغيل، لاسيما في مجال:

المحافظة على التشغيل و ترقيته. Ø

الدراسات الإستشرافية المتعلقة بالتشغيل. Ø

المقاييس القانونية و التقنية لتأطير التشغيل و مراقبته. Ø

أدوات تحليل و تقييم سياسة التشغيل. Ø

أنظمة الإعلام التي تسمح بمعرفة سوق العمل و تطوره".

5- تحديات و معوقات سياسة التشغيل

إن حجم المعوقات و التحديات التي تواجهها سياسات التشغيل في الجزائر،لاسيما في مجال تشغيل الشباب،كبيرة و معقدة باعتبار أن الجزائر من المجتمعات التي تشكل فيها شريحة الشباب أكثر من ثلثي المجتمع و يمكننا حصر التحديات في النقاط التالية:

عجز في اليد العاملة المؤهلة، و عدم توافق قوى العرض مع قوى الطلب. ·

عدم التوافق بين مخرجات التكوين و احتياجات التشغيل. ·

وجود اختلالات بالنسبة لتقريب العرض من الطلب في مجال التشغيل. ·

عدم توفر شبكة وطنية لجمع المعلومات حول التشغيل. ·

انعدام المرونة في المحيط الإداري و المالي و الذي يشكل عائقا أمام الاستثمار. ·

ضعف قدرة المؤسسات على التكيف مع المستجدات و صعوبة الحصول على القروض البنكية. ·

ضعف روح المبادرة المقاولاتية، لاسيما عند الشباب و ضعف العامل الاجتماعي الثقافي الذي يدفع الى تفضيل العمل المأجور.

عدم التحكم في الآليات القانونية التي تتولى تنظيم سوق العمل.

6- آفاق سياسة التشغيل في الجزائر

من خلال تتبعنا للجهود المبذولة من طرف الدولة في مجال محاربة البطالة،و من أجل إعطاء المزيد من الفاعلية في وضع و تجسيد سياسات و برامج تشغيل الشباب خاصة، فإننا نرى ضرورة:

تسهيل الإجراءات الإدارية و التمويلية أمام الشباب بهدف خلق مؤسسات صغيرة و متوسطة. ·

تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر لدوره الكبير في خلق مناصب الشغل. ·

إشراك المؤسسات الصغيرة و المتوسطة المتخصصة في مجال المقاولة،و جعلها مرتبطة بالمؤسسات الصناعيةالكبرى.

تفعيل دور الدولة في الرقابة على القطاع الاقتصادي الموازي. ·

إعادة عجلة الاستثمار العمومي المنتج، و دور الدولة الاقتصادي سواء من خلال المشاريع ذات المنفعة العامة أو بالشراكة مع القطاع الخاص الوطني.

إنشاء بنك معلومات يتوفر على كافة الوسائل البشرية و التكنولوجية التي تسمح بتقديم التوجيه و الاستشارة الفعالة للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة.

تشجيع البنوك على التعامل بجدية و مسؤولية في مجال القروض و المساعدات و التسهيلات المالية. ·

السهر على تطبيق التدابير القانونية و التنظيمية المتعلقة بتنفيد سياسات التشغيل. ·

الإستمرارية في تطبيق السياسات الحالية المرسومة و عدم تغييرها قبل تقييم مدى نجاعتها من عدمه.

 

 

 


1-مستلزمات البحث الجيد:

1-1-العنوان الواضح والشامل للبحث:

ينبغي أنيتوفر ثلاث سمات أساسية في العنوان وهي:

·         الشمولية: أي أن يشمل عنوان البحث المجال المحدد والموضوع الدقيق الذي يحوض فيه الباحث والفترة الزمنية التي يغطيها البحث

·         الوضوح: أيأن يكون عنوان الباحث واضحا في مصطلحاته وعباراته واستخدامه لبعض الإشارات والرموز

·         الدلالة: أن يعطي عنوان البحث دلالات موضوعية محددة وواضحة للموضوع الذي يبحث معالجته والابتعاد عن العموميات

1-2-تحديد خطوات البحث وأهدافه وحدوده المطلوبة البدء بتحديد واضح كمشكلة البحث ثم وضع الفرضيات المرتبطة بها ثم تحديد أسلوب جمع البيانات والمعلومات المطلوبة لبحثه وتحليلها وتحديد هدف او أهدافا للبحث الذي يسعى الى تحقيقها بصورة واضحة ووضع اطار البحث في حدود موضوعية وزمنية ومكانية واضحة المعالم

1-3-الالمام الكافي بموضوع البحث: يجب ان يتناسب البحث وموضوعه مع إمكانات الباحث ويكون لديه الالمام الكافي بمجال وموضوع البحث

1-4-توفر الوقت الكافي لدى الباحث: هناك وقت محدد لإنجاز البحث وتنفيذ خطواته واجراءاته المطلوبة وأن يتناسب الوقت المتاح مع حجم البحث وطبيعته

1-5-الاسناد :ينبغي أن يعتمد الباحث في كتابة بحثه علىالدراسات والآراءالاصلية والمسندة وعليه أن يكون دقيقا في جميع معلوماته وتعد الأمانة العلمية في الاقتباس والاستفادة من المعلومات ونقلها امر في غاية الأهمية في كتابة البحوث وتتركز الأمانة العلمية في البحث على  جانبين أساسيين :

·          الإشارة الى مصادر التي استقى منها الباحث معلوماته وافكاره منها

·          التأكد من عدم تشويه الأفكار والآراءالتي نقل الباحث عننها معلوماته

1-6-وضع أسلوب تقرير البحث: ان البحث الجيد يكون مكتوب بأسلوب واضح ومقروء ومشوق بطريقة تجذبالقارئ لقراءته ومتابعة وصفحاته ومعلوماته

1-7-الترابط بين أجزاء البحث :ان تكون امام  البحث واجراءه المختلفة  ومترابطة  ومنسجمة سواء كان ذلك  على مستوى الفضول او المباحث والاجزاء الأخرى

1-8-مدى الاسهام والاضافة الى المعرفة  في مجال تخصص الباحث : ان تضيف البحوث العلمية أشياء جديدة ومفيدة والتأكد على  الابتكار عند كتابة  البحوث والرسائل.

1-9- الموضوعية والابتعاد عن التحيز في ذكر النتائج التي توصل الباحث اليهاتوفر المعلومات والمصادر عن موضوع البحث ، توفر المعلومات المكتوبةأو المطبوعة أو الالكترونية المتوفرة في المكتبات ومراكز المعلومات التي يستطيع الباحث الوصول اليها

مصادر الحصول على فكرة البحث :

أ‌.      محيط العمل والخبرة العلمية :

بعض المشكلات البحثية تبرز الباحث من خلال خبرته العلمية اليومية فالخبرات والتجارب تثير لدى الباحث الباحث تساؤلات عن  بعض الأمور التي لا يجد لها تفسير أو التي تعكس مشكلات للبحث والدراسة ، مثال موظف في الاذاغة والتلفزيون يستطيع ان يبحث في مشكلة الأخطاء الغوية او الفنية اثرها على جمهور المستمعين والمشاهدين

ب‌. القراءات الواسعة : الناقدة لما تحويه  الكتب والدوريات والصحف من وراء وأفكار  قد تثير لدى الفرد  ومجموعة من مجموعة  التساؤلات  التي تستطيع ان يدرسها ويبحث فيها عندها تسمح له الفرصة

ت‌.   البحوث السابقة :

عادة ما يقدم  الباحثون في نهاية ابحاثهم  توصيات  محددة لمعالجة مشكلة ما أو مجموعة  من المشكلات  ظهرت لهم اثناء اجراء الأبحاث الامر الذي يدفع  زملائهم من الباحثين الى التفكير فيها ومحاولة دراستها

ث‌.   تكليف من جهة ما

أحيانا يكون مصدر المشاكل البحثية تكليف من جهة رسمية أو غير رسمية  لمعالجة  وإيجاد حلول لها بعد التشخيص الدقيق والعلمي لاسبابها وكذلك قد تكلف الجامعة والمؤسسات العلمية في الدراسات العليا والاولية  باجراءات بحوث ورسائل جامعية من موضوع تحدد لها المشكلة السابقة 

ما معنى مشكلة البحث ؟

تعرف المشكلة (problème) بأنها:  ما لا ينال المراد منه الا بتامل بعد الطلب ،  وبالتالي  فان  مشكلة البحث هي سؤال مطروح يتطلب حلا ، ان انجاز  مشروع بحث لا يعني فقط  جمع معلومات  مكتوبة  من اجل تلخيصها ، بل في الحقيقة توجد مشكلة بحث عندها نحس بضرورة  تقليص الفارق بين ماهو كائن وبين ما نأمل أن يكون ، وبعبارة أخرى فان مشكلة البحث تعني وجود فجوة لابد أن نملأها في مجال المعرفة ، وبالتالي  يصبح  البحث بالنتيجة نشاطا لحل المشاكل من أجل تقدم المعارف

 مشكلة البحث هي اذن:

·         تساؤل interrogation

·         ينشأ من فارق (écart)  بين وضعية المعارف الحالية والوضعية المرجوة

·         وهذا الفارق هام ( écart important) لـــ:

·         تطبيق منهجية جادة (méthodologie rigoureuse) للوصول الى :

وضعية جديدة للمعارف (nouvel était de connaissance) اكثر قربا  من الحقيقة

1- تعريف الفرضية أو الفروض :

الفرض هو تخمين او استنتاج يصوغه ويتبناه الباحث في بداية الدراسة مؤقت أو يمكن تعريفه بأنه تفسير مؤقت يوضح مشكلة ما أو ظاهرة ما

أو هو عبارة عن مبدأ لحل مشكلة يحاول ان يتحقق منه الباحث باستخدام المادة المتوفرة لديه .

 

2- مكونات الفرضية :

الفرضية  عادة ما تتكون من متغيرين  الأول متغير مستقل  والثاني متغير تابع ،  والمتغير المستقل لفرضية في بحث معين قد يكون متغير تابع في بحث اخر حسب طبيعة البحث والغرض منه

 مثال على الفرضيات: التحصيل الدراسي في المدارس الثانوية يتأثر بشكل كبير بالتدريس الخصوصي خارج المدرسة والمتغير المستقل هو التدريس الخصوصي والتابع هو التحصيل الدراسي المتأثر بالتدريس الخصوصي

3-أنواع الفرضيات

-         الفرض المباشر الذييحدد علاقة إيجابية بين متغيرين

مثال: توجد علاقة قوية بين التحصيل الدراسي في المدارس الثانوية والتدريس الخصوصي خارج المدارس

-         الفرض الصفري    الذي يعني العلاقة السلبية بين المتغير المستقل والمتغير التابع

مثال: لا توجد علاقة بين التدريس الخصوصي والتحصيل الدراسي

4-شروط صياغة الفرضية :

معقولية الفرضية وانسجامها مع الحقائق العلمية المعروفة أي لا تكون خيالية او متناقضة معها

-     صياغة الفرضية بشكل دقيق ومحدد قابل للاختبار وللتحقق من صحتها

-      قدرة الفرضية على تفسير الظاهرة وتقديم حل للمشكلة

-     أن تتسم الفرضية بالنجاز والوضوح في صياغة والبساطة والابتعاد عن الابتعاد عن العمومية أو التعقيدات واستخدام  الفاظ سهلة حتى يسهل فهمها

-     ان تكون بعيدة عن احتمالات التحييز الشخصي للباحث

 قد تكون هناك فرضية رئيسية للبحث او قد  يعتمد  الباحث على مبدأ الفروض المتعددة ( عدد محدود ) على ان تكون غير متناقضة او مكملة لبعضها