یــــأتي علــــم بحـــــوث العملیـــــات لیـــــوفر أســـــالیب كثیــــرة یمكـــــن تبنیهـــــا فــــي حــــل كثیــــر مـــــن المشـــكلات الإداریـــة خصوصـــا وأن هـــذا العلـــم كـــان قــد نجـــح نجاحـــا بـــاهرا عنـــدما اعتمــدت أســـالیبه فـــي المجـــال العســكري أثنـــاء الحــرب العالمیـــة الثانیـــة، إن هـــذا العلـــم أصـــبح الیـــوم مـــادة دراســـیة فـــي جمیـــع
المعاهـــد والجامعــــات فـــي العـــالم وبـــدون اســـتثناء علــــى اخــــتلاف تخصصــــاتها ، ونحــــن الآن فـــي العــــالم النـــامي أحـــوج مـــا نكـــون إلـــى اللجـــوء إلـــى هـــذا العلـــم والاســـتعانة بأســـالیبه بغــرض التعامـــل مـــع الكثیــر مـــن مشـــاكلنا وحـــث الطلبـــة والعـــاملین علـــى اعتمـــاد الأســـالیب الكمیـــة فـــي بحـــوثهم لزیــادة دقـــة النتـــائج التي یتوصلون إلیها.

من المعروف أن علم الاقتصاد، يدور حول قضية إشباع الحاجات من الموارد، ويتم ذلك أولا من خلال وظيفة الإنتاج التي تعمل على تحويل الموارد من حالتها الأولية أو الخام إلى سلع، ثم وظيفة الاستهلاك التي تقوم على استخدام السلع في إشباع الحاجات، وهذا ما يطلق عليه "الاقتصاد العيني" (الحقيقي). ويرتبط الاقتصاد العيني (الحقيقي) بالأصول العينية؛ المتمثلة في مجموع الموارد الحقيقية التي تشبع الحاجات والمتطلبات بطرق مباشرة (كالسلع الاستهلاكية من الطعام والملابس وما شابه) أو بطرق غير مباشرة (كالسلع الاستثمارية من الآلات والمعدات وما شابه).

   ونظرًا إلى أنه لا يمكن للشخص الواحد (أو الأسرة الواحدة) أن ينتج كل السلع التي يحتاج إليها، كما أن المنتج الواحد لا تتوافر لديه كل الإمكانيات لإنتاج السلعة التي يتخصص فيها؛ لذلك احتاج الأمر إلى التعاون والتعامل مع الآخرين في الإنتاج والاستهلاك، ومن هنا وجدت وظيفة ثالثة في الاقتصاد وهي وظيفة "التبادل" من خلال الأسواق.