يحتوي هذا المقياس على مدخل يتضمن لمجة عامة عن علم الاجتماع متى ظهر ولماذا ظهر ولماذا ندرس هذا التخصص، مفهوم النظرية في علم الاجتماع وعلاقتها بالنموذج والمدرسة، نظرية ابن خلدون ومنهجه، المدرسة الوضعية وأهم روادها، المدرسة الوظيفية وأهم روادها، مدرسة الصراع الاجتماعي وأهم روادها.

التعرف على مجمل ميادين علم الاجتماع بالتطرق الى مختلف التخصصات من حيث الموضوع  و النظريات  و التعرف على فكر الرواد في كل تخصص وكذا المنهج الأدوات.

1-               مفهوم التغير الاجتماعي:

كل مجتمع لابد أن ينخرط  في الحركية التاريخية  وذلك بهدف  تغيير  ذاته  وأفراده ومحيطه والمجتمعات المرتبطة  به ،  وقد يكون هذا التغيير  سريعا أو بطيئا ، منسجما  مع ماضي المجتمع أو غير منسجم ،  عرفه جنزبرج بأنه : "  كل تغير يطرأ  على البناء الاجتماعي في الكل أو الجزء  وفي شكل النظام الاجتماعي ،  ولهذا فان الأفراد  يمارسون أدوارا اجتماعية مختلفة عن تلك التي  كانو يمارسونها  خلال حقبة من الزمن" .

 وعرفه أحمد زكي بدوي  : " أنه كل تحول  يقع في التنظيم  الاجتماعي  سواء في بنائه أو في  وظائفه خلال  فترة زمنية معينة ،  والتغير الاجتماعي على هذا النحو  تغير ينصب على تغير   يقع  في التركيب السكاني للمجتمع  أو بنائه الطبقي أو نظمه الاجتماعية  ، أو في انماط العلاقات الاجتماعية  أو في القيم والمعايير التي تؤثر في سلوك لأفراد  والتي تحدد  مكاناتهم  وأدوارهم  في مختلف التنظيمات الاجتماعية التي ينتمون اليها  ."

 ويشير  عاطف غيث :  إلى أن التغير   الاجتماعي هو : "  هو التغيرات  التي  تحدث في  التنظيم الاجتماعي  ، أي في بناء المجتمع ووظائف هذا البناء  المتعددة والمختلفة " ، اذن التغير الاجتماعي  هو ظاهرة اجتماعية  عامة تصيب النظام الاجتماعي  ومحددة  بالزمن  وتتصف  بالديمومة  والاستمرارية ،  فالعامل الزمني  احد  المحددات  الهامة  والأساسية لاي تغير ، حيث يعتبره دوركايم  عاملا رياديا  حاسما له  قدرة تغيير  المؤسسات والقيم  والعلاقات  الأكثر  مقاومة  للتحولات الاجتماعية

 وبالتالي : فان التغير  الاجتماعي  هو تبدل  قابل للملاحظة  على مدى زمني  معين   بحيث  يطال  بشكل مستمر البنية الاجتماعية او وظائف  التنظيم الاجتماعي .

2-                التغير الاجتماعي والمفاهيم المرتبطة به :

هي مفاهيم متقاربة  فيهما  بينها ، وقد تختلف معانيها بحسب السياق المطروح

2-1-  التغير والتطور :

 التطور الاجتماعي يرتبط بالتوجه الزمني  ذي الأمد الطويل   والذي لا يمكن  ملاحظته   خلال فترات وجيزة ، فالرؤية  التطورية  تهتم بتحليل  التبدلات  القائمة على مدى فترات طويلة ، بينما تهتم  الرؤية التغييرية   بالفترات القصيرة الأمد ، وبتعبير جي روشي : " فان التطور الاجتماعي لا يلاحظ  الا  من فوق القمم ، حيث تتداخل جزيئات  المنظر  فيما بينها  لتركب صورة  أو لقطة  عامة " ،  وتجدر الإشارة إلى  أن  مصطلح التطور الاجتماعي  قد استمد  من  نظريات التطور البيولوجي ،  حيث اعتمد عليه بعض رواد السوسيولوجيا أمثال : سبنسر وكونت ودوركايم ،  بوصف التطورات التي مست المجتمعات الإنسانية

2-2-  التحول الاجتماعي :

 حدد جورج  بلانديي تعريفا  لهذا المفهوم  يعتبر فيه  انه لا يمكننا  الحديث  عن التحول  ما دمنا داخل نفس البنية  ذلك ان هذا المفهوم يرتبط بالتغير الذي يحدد الانتقال من بنية إلى أخرى  كرجة  تطال الأنساق القائمة "

 ان التحول يعني تغيرا  بنيويا  يمس النسق الاجتماعي برمته  كما يمس توجهه العام  وشكل تنظيمه (  فإذا كانت  قوى التغير  ذات مفعول كبير، وإذا ما كانت الضغوطات التي تمارس على النسق  من الخارج  والداخل  قوية جدا  فان خلخلة توازن هذا النسق  تؤدي إلى تغيرات على مستوى بنيته ، وهي التغيرات التي تنتج أوضاعا  مختلفة  أكثر  عن الوضعية السابقة  التي أخذت  كنقطة انطلاق ) ،  ومن الناحية المعيارية  فان  كل تغير يمس بنية النسق  يؤدي تحولات  متسارعة في مجال القيم  والى اضطرابات  على مستوى  توجهات وأهداف النسق الاجتماعي  ، وليس من السهل ملاحظة هذه الحالة المضطربة ، ذلك ان "  عمليات التحول الاجتماعي ليست معطاة مباشرة   في مجال السوسيولوجي  فهي  تظل  مختفية  قبل ان تظهر على السطح وتساهم في إحداث التبدلات داخل المجتمع ".

2-3-  التغير الاجتماعي والتقدم الاجتماعي:

 يشير التقدم الاجتماعي الى عملية  مستمرة  ينتقل المجتمع بمقتضاها  من حالة الى حالة  أفضل  او يسير في اتجاه  مرغوب فيه  أي ان المجتمع  لا يعتمد في  هذا التقد م على مقياس لقياسها موضوعيا ، وهنا يصير  المجال مفتوحا  للاعتبارات الذاتية ، أضف إلى ذلك  ان هذا المفهوم يقوم عند اغلب المفكرين على إيمان عميق   بقدرة الإنسان على التدخل الإرادي  لتوجيه العمليات الاجتماعية  الوجهة  التي تحقق  الرفاهية للمجتمع ،  وهنا يرى هوبهاوس أن عملية التقدم الاجتماعي لا تحدث بصورة ميكانيكية  وان تخضع لدور الإدراك والعقل  في إجراء التجانس للتقدم الاجتماعي ، ومن هنا  فان التغير أوسع من التقدم ، لان التغير لا يتجه دائما الى الأحسن على العكس من التقدم الذي يعني الأحسن ، وبالتالي  مفهوم التغير  أكثر علمية لأنه يتوافق وواقع المجتمعات التي  ليست  دائما في تقدم مستمر .

2-4- النمو والتغير الاجتماعي:

 يرتبط مفهوم النمو ارتباطا وثيقا  بمفهوم التغير ، ذلك أن التغير الاجتماعي  له جوانب عديدة منها الجوانب الكمية  التي يمكن أن تقاس من خلال معدلات النمو التي تعتبر احد  المؤشرات الهامة للتغير الاجتماعي ، فالتغير في حجم السكان أو في تركيبهم ، والتغير في حجم الناتج القومي يمكن ان تعد مؤشرات للتغير الاجتماعي ، ولكن وجود هذه المؤشرات  وغيرها لا يعبر عن كل جوانب التغير الاجتماعي ، فدراسة التغير الاجتماعي تحتاج الى بيانات أكثر تفصيلا  حول التغيرات الكيفية  في العلاقات الاجتماعية وفي الثقافة وفي القيم ،  عموما  يشير النمو  إلى الزيادة الثابتة  نسبيا  والمستمرة في جانب واحد من جوانب الحياة ، أما التغير فيشير إلى التحول في البناء الاجتماعي والنظام الاجتماعي والأدوار والقيم  وقواعد الضبط الاجتماعي ، قد يكون هذا التحول ايجابيا أو سلبيا ، ولهذا يظهر الاختلاف واضحا بينهما ، وفي الدراسة السوسيولوجية  نهتم بالتغير الاجتماعي لأنه يعبر عن حقيقة ديناميكية  المجتمع ، أما النمو فيدخل في الدراسات الاقتصادية نظرا لطبيعة عملية النمو وخصائصها .

2-5- التنمية والتغير الاجتماعي :

  شهد مصطلح التنمية مصطلح التنمية انتشارا واسعا بعد الحربين العالميتين ، وبعد أن حققت معظم المجتمعات استقلالها ، وبغض النظر عن   التعريفات المتعددة لمصطلح التنمية الاجتماعية  فهو بالإجمال  يعني مجمل  الجهود  المنظمة التي  تبذل  وفق تخطيط مرسوم  لتحقيق التعبئة  المثلى لجهود الأفراد  والتنسيق المتكامل بين الإمكانات  البشرية والمادية المتاحة  في وسط اجتماعي معين بقصد تحقيق اكبر قدر ممكن من الرفاهية الاجتماعية  في أسرع وقت وبما يتجاوز معدل النمو الطبيعي .

في الواقع  أن مفهوم التنمية الاجتماعية اقرب  المفاهيم إلى التغير الاجتماعية ، فهو يختلف عنه فقط في المحصلة النهائية التي تتضمن بعدا ايجابيا بشكل دائم في حين أن التغير  الاجتماعي قد يكون  نكوصا سلبيا .

2-6- التغير الثقافي والتغير الاجتماعي

دراسة التغير الثقافي تقتضي فحص المظاهر المادية واللامادية للثقافة ،  بالتالي يكون التغير الثقافي هو ما يطرأ من تبدل في جانبي الثقافة سواءا أكان معنويا أو ماديا  .

 يشير التغير الاجتماعي الى التحول في اشكال التفاعل الاجتماعي والاتصالات الشخصية في حين ان التغيير الثقافي يشير الى التغير في انساق وأفكار متنوعة من المعتقدات والقيم والمعايير ، وهذا يعني ان التغير الثقافي  يضم التغير الاجتماعي ،كذلك يحدث التغير الاجتماعي في التنظيم الاجتماعي أي في بناء المجتمع ووظائفه وهنا  يصير  التغير الاجتماعي جزءا من التغير الثقافي الذي يشمل جميع المتغيرات التي تحدث في فرع من  فروع الثقافة كالفن والعلم  والتكنولوجيا والتغيرات  التي تحدث  في التنظيم الاجتماعي

3-            طبيعة التغير :

توجد مظاهر كثيرة تظهر فيها ملامح التغير مثل : تصميم اللباس ، طريقة الكلام ،  أساليب التنقل ،  العادات ، والقيم ،  العلاقات في المنزل أو في العمل أو في الشارع ....الخ

 ويمكن ملاحظة هذا التغير على المستويات التالية :  الأفراد ، الجماعات  ،  التنظيمات ، المؤسسات ، المجتمع ،  فعلى  مستوى الأفراد : نتحدث عن التغير  في الاتجاهات والمعتقدات والطموحات  والدوافع ...، وعلى مستوى الجماعات  نتحدث على التغير في نماذج  التفاعل ، الصراع ، الاتصال ،  التنافس ...  وعلى مستوى التنظيمات أو المنظمات نتناول موضوعات الاتصال ، علاقات الإنتاج ،  الإشكال الاجتماعية ....،  وعلى مستوى المؤسسات  غالبا  ما يتضمن  نظام الزواج  أنماط الأسرة ، التعليم ، الممارسة الدينية ....، وعلى مستوى المجتمع  فننظر الى التناسق بين الأنظمة المختلفة كالأنظمة السياسية والاقتصادية ....

4-               عوامل التغير :

اختصرها جي روشي  الى  فئتين كبيرتين  من العوامل  المحددة لحركية التغير  الاجتماعي وهما : الإطار الفكري القيمي ، والإطار  المادي ( علاقات الانتاج بالتعبير الماركسي ) .

 التغير  الاجتماعي هو منتوج لعوامل متعددة  تتفاعل فيما بينها في نفس الوقت وتؤثر بعضها في بعض ،  وبالرغم من هذا التعدد فان لا يكون لهذه العوامل  نفس الثقل  حيث تمارس بعض العوامل تأثيرا اقوي من عوامل أخرى ، ويبدوا ان العوامل التي عادة ما يتم تحديدها وتعريفها في عملية التغير الاجتماعي يمكن ان تجمع في جملة من العوامل السيوسيوتاريخية  تجمع بين العوامل  الديموغرافية ،  التكنولوجية ، البنيات الاقتصادية ، والاطر القيمية  المعيارية ،  وبأقل حدة عوامل أخرى مثل : الوسط الطبيعي ، المناخ ، العرق .....

4-1-  حجم السكان :

 يتعتبر حجم وتركيب وتوزيع السكان أحد العوامل المؤثرة في إحداث عملية التغير الاجتماعي  فاذا توافرت  الظروف المعيشية والرعاية  الصحية الكافية  يؤدي الى مجموعة من التغيرات مثل : المجاعات ،  الحروب ،  الهجرة ،... ،  ففي الهجرة  ينقل معهم المهاجرون  عاداتهم وتقاليدهم  وأفكارهم وأساليب حياتهم  وكل مكونات ثقافتهم  مما يحدث تغيرات كبيرة في  المناطق المهاجر اليها  وكذلك التركيب العمري للسكان بمعنى  أن نسبة إعداد السكان  لكل فئة عمرية إلى إجمالي السكان  تلعب دورا مهما  في أثناء التخطيط  لأي عملية تنموية  مثل : الزيادة في المواليد يتطلب توفير  مدارس و كليات  والرعاية الصحية والأمن الاجتماعية ....الخ

4-2-  العامل الاقتصادي :

 ارتبط العامل الاقتصادي كوسيلة لإحداث التغير  وتفسيره بكارل ماركس  حيث يرى أن هذا العامل الذي يتكون أساسا من الوسائل التكنولوجية للإنتاج  يحدد التنظيم الاجتماعي الذي يعنى  العلاقات التي ينبغي  على الناس ان يدخلوا فيها لانتاج  السلع بطريقة أكثر كفاءة مما لو عملوا  منعزلين ، وتنمو هذه العلاقات في رأي ماركس  مستقلة عن الإرادة الإنسانية ، بل  أن  تنظيم الإنتاج الذي يسميه كارل ماركس البناء الاقتصادي للمجتمع لا يحدد فقط  البناء الفوقي  ولكنه يشكله أي أنه يشكل  التنظيم السياسي والقانون والدين والعلم والأخلاق ....

4-3- العامل البيئي :

هذا العامل له  تأثير في الظواهر الاجتماعية والسلوك الاجتماعي داخل المجتمع وهذا ما اشار اليه ابن خلدون  في القرن الرابع عشر في مقدمته  البيئية الجغرافية  وأثرها في اختلاف طبائع وصفات البشر الجسمية والعقلية  والاجتماعية  والنفسية  والخلقية ، ويمكن اجمال العوامل البيئية التي تؤثر في التغير الاجتماعي بما يأتي :

-                    المناخ  مثل : الرطوبة  والرياح والحرارة  والأمطار....

-                    الموقع الجغرافي  مثل  : موقع القرى أو المدن من البحر أو الصحراء أو خط الاستواء .....

-                    وجود المصادر الطبيعية مثل : البترول ،  المعادن ، الغازات ، المياه ...

-                     الكوارث وما يصاحبها من أمراض

4-4-  العامل الديني : وفي هذا العامل يشدد كولانج  وبنيامين كيد على  أن الدين  هو القوة الوحيدة المؤثرة في التقدم ، فالدين  هو الذي يوحد بين الأجيال ويحقق  التكامل بين المجتمعات ، وهو الذي يسمح بوجود تقدم اجتماعي وتغير مستمر .

 

 

4-5-  العامل الثقافي :

 أن أساس أي تغير أو تطور اجتماعي يعود الى العامل الثقافي وهو ما يراه أنصار  هذا العامل وكلما حدث تغير ثقافي  في داخل المجتمع سواء أكان هذا التغير  ماديا أم  معنويا   أدى إلى أحداث تغيرات اجتماعية في العادات والتقاليد والأعراف ....، وأن التغيرات التي تحدث في الجانب المادي هي أسرع من الجانب المعنوي  وخلال ذلك يحصل  التخلف الثقافي كما أطلق عليه وليم اوكبرن  ، وليس بضرورة أن يكون التغير الثقافي  نتيجة لعوامل داخلية وإنما يحدث كذلك  نتيجة لاستعارة سمة ثقافية أو مركب ثقافي من مجتمع آخر عن طريق الاتصال أو الهجرة مما يؤدي الى حدوث تغير اجتماعي

4-6- العامل  الايديولوجي ( الفكري ):

 تعدد المذاهب الفكرية في المجتمع يؤثر في أساليب حياة أفراده وفي عملية التغير الاجتماعي فيه  ،  فالأفكار الدينية  والرأسمالية  والاشتراكية تؤثر في نشاط الأفراد والجماعات  وتشكل نمطا معينا من التفاعلات   والعلاقات ، وتمارس السلطة في كل مجتمع إنساني فرض اديولوجيتها  من خلال وسائل الإعلام المسخرة  من اجل احداث تغيرات في البيئة الاجتماعية و في علاقاتها  الاجتماعية

4-7- العامل التكنولوجي :

 الاختراعات والابتكارات والاكتشافات العلمية  والتقدم في وسائل الاتصال والنقل  كلها ذات أثر  في التغير الاجتماعي ، اذ تنعكس على الأساليب الفكرية للناس  وعلاقاتهم الاجتماعية ، وتغير السلوك  البشري

4-8-  الثورات :

تعني الثورة التغير الجذري الذي يحدث عندما تكون القوى القديمة  بكل أشكالها و انماطها غير متمكنة من مواجهة متطلبات المجتمع القائم ، فالثورة تعني احدات تغيرات جذرية وعميقة في حياة  المجتمع من الناحية الاقتصادية والسياسية والفكرية ، تولد الثورات من الوعي القومي  لدى أفراد المجتمع

4-9-  الحروب :

 الحروب لها الأثر في طبيعة العلاقات الاجتماعية والأخلاق والقيم السائدة في المجتمع  لإحداث التغير الاجتماعي ، سواء أكان هذا التغير سلبيا أوايجابيا 

 

 

 

5-النظريات السوسيولوجية المفسرة للتغير الاجتماعي

نتناول من خلالها باختصار أهم النظريات السوسيولوجية المفسرة للتغير الاجتماعي متمثلة في : النظرية التطورية ، البنائية الوظيفية ، الصراعية

5-1-  النظرية التطورية :

 يمكن تقسيم نظريات التطور إلى نوعين :  نظريات التطور الخطي ، ونظريات التطور الدائري

أولا :  النظريات الخطية : تهتم بالتحولات التقدمية المستمرة  الموصلة في النهاية الى  هدف محدد ، ويمر المجتمع  في حالة تحوله  نحو تحقيق هذا الهدف بمراحل أو خطوات ثابتة ، ولقد سار  الفكر التطوري في خطيين رئيسين في تحديده لمراحل التطور :

أ‌-                   التركيز على عنصر واحد من عناصر الحياة الاجتماعية أو الثقافية وتحديد  المراحل الزمنية التي سارت  فيها المجتمعات وفقا لهذا العنصر ، وهكذا مال بعضهم الى التركيز على الجوانب الاقتصادية ( الصيد الرعي ،  الزراعة ... )، ومال بعضهم الأخر الى التركيز على  الأسرة  (  الأسرة المشاعية ،  الأسرة ذات النسب الأموي ،  الأسرة ذات النسب الأبوي...)

ب‌-              مال  بعض التطورين في الجهة الأخرى الى النظر للتطور الكلي في البناء الاجتماعي او الثقافي  وتحديد المراحل  بشكل كلي  دون التركيز على عنصر بعينه ، وتندرج تحت هذا الموقف  معظم الاسهامات التطورية في القرن التاسع عشر  منها : نظرية اوغست كونت ، لويس مورغان ، نظرية سبنسر .....

ملاحظة :  يكمن الخلاف بين المفكرين التطورين في عنصرين أساسيين : الأول يتعلق بعدد مراحل التطور ، والثاني يرتبط بطبيعة العامل المحرك للتطور 

ثانيا : النظرية الدائرية : يرى أصحابها  أن التغير يتجه صعودا وهبوطا  بشكل متتابع ومطرد ،  بحيث يعود المجتمع  من حيث بدا  في دورة معينة،  وتنقسم الى نوعين : بعضها يفسر جانبا محدودا من جوانب الحياة الاجتماعية  ويشرح ظاهرة أو نظاما اجتماعيا واحدا ، وبعضها الآخر يهدف الى تفسير المجرى العام للتاريخ دون أن يركز على ظاهرة واحدة  أو نظام بذاته ، ومن أصحاب هذه النظريات الدائرية  ابن خلدون ، فيكو ، توينبي

 

 

 

 

5-2- النظرية البناية الوظيفية

ظهرت  النظرية البنائية الوظيفية  في القرن  19  وبداية القرن 20 ، من اهم روادها : روبرت ميرتون ، تالكوت بارسونز، رادكليف براون ...

 ومن المبادئ العامة المتفق عليها من قبل روادها نذكر المبادئ التالية :

-                     يتكون المجتمع أو المؤسسة أو الجماعة مهما كان غرضها  وحجمها من أجزاء مختلفة بعضها عن بعض  وعلى الرغم من اختلافها إلا إنها مترابطة ومتساندة  مع بعضها البعض  

-                    المجتمع او المؤسسة او الجماعة  يمكن تحليلها تحليلا بنيويا ووظيفيا  إلى أجزاء أولية 

-                     الوظائف التي يؤديها المجتمع  أو المؤسسة أو الجماعة تشبع حاجات المنتمين اليها أو حاجات الأفراد الآخرين ، وهذه  الحاجات  قد تكون روحية او مادية ، نفسية او اجتماعية ، وظائف كامنة أو وظائف ظاهرة

-                    أن كل جزء من أجزاء المجتمع أو المؤسسة أو الجماعة له وظائف بنيوية نابعة من طبيعة الجزء

ما يمكن التنويه اليه  ان النظرية البنائية  قد ساهمت في تفسيرها للتغير الاجتماعي ، معتمدة في ذلك على مبدأ تأثر وتأثير الانظمة الاجتماعية فيما بينها بمعنى ان أي تغير يطرأ على نظام اجتماعي ما  يؤثر بالضرورة  على باقي الأنظمة التي يتضمنها المجتمع ، وان التغير الاجتماعي هو تغير ديناميكي  لانه ظاهرة طبيعية .

 من أهم المفاهيم التي تعتمد عليها هذه النظرية نجد المفاهيم التالية : التوازن الاجتماعي ، التكيف الاجتماعي ، التكامل الاجتماعي ،  الاستقرار والاستمرار الاجتماعيين

5-3- النظرية الصراعية

تؤكد هذه النظرية على ضرورة النظر إلى المجتمع  على انه مركب من جماعة ضد جماعة ،  ويعرف بتعارض المصالح و كفاح  القوى  المتنافسة  للحفاظ على القوة والتمسك بها  ، ومن هذا الكفاح يأتي التغير  الذي يكون محتوما  بل ومستحقا ، ويكون المجتمع في ظل الصراع ديناميا ، ويؤدي  كفاح  القوى الى  إعادة توزيع  هذه القوى  التي تعد بمثابة أفضل انعكاس  لمصالح أعضاء المجتمع  ، ولكن يظل هذا الكفاح مستمرا  ومع كل قوة  يتغير المجتمع .

 النظرية الصراعية  في تفسيرها لظاهرة التغير الاجتماعي  جاءت  لتؤكد الافكار التالية :

-                     كل مجتمع في حالة تغير دائم ومستمر

-                    عملية التغير تتلخص في التناقض والصراع المستمر بمعنى  ان التناقض والصراع هما أساس التغير الاجتماعي

-                    كل مجتمع يسوده الاستغلال ، الظلم ، القهر ، عدم المساواة ، عدم وجود  العدالة ..... أي العمليات الاجتماعية  المفرقة ، يقود الأمر  بطبيعة الحال  الى القيام بثورة ضد الوضع الاجتماعي  المزري

ومن أبرز ممثلي هذه النظرية  نذكر :  كارل ماركس ، رايت مليز ،  باريتو ،  رالف داهرندوف  وغيرهم ...

 كارل ماركس : يرى ماركس ان السبب الرئيسي للصراع الطبقي في المجتمعات هو العامل  المادي ، وذلك لوجود طبقة تملك  وسائل الانتاج ، وطبقة تملك الجهد  الذي  تبيعه   مقابل الحصول على الأجر ، وهكذا تقود الظاهرة الطبقية الى الظاهرة الصراعية  وهذه  الأخيرة تقود إلى التغير الاجتماعي ، وهكذا  يكون تحولا تاريخيا  ماديا  جدليا ( دياليكتيكية )

رالف داهرندوف :  يؤكد في معظم اعماله أن  الصراع يرجع الى التوزيع  غير العادل للقوة  في المجتمع ،  حيث يريد الذين يملكون القوة والسلطة الاحتفاظ بها  ، ويريد الذين يعيشون تحت هذا الضبط تغيير  علاقات القوة  ومن هنا ياتي الصراع الذي يؤدي الى التغير الاجتماعي  .

 كما نجد انه بنى تحليله  للصراع  على مستويين وهما : 

-                     شدة الصراع وحدته ( يرتبط بالعواطف التي يثيرها ،  والأهمية المرتبطة بالنصر او الهزيمة )

-                     العنف الذي ينبع من الوسائل المستخدمة  ، الذي يعتمد في نهاية الأمر  على مبلغ  شدة الصراع الصراع وحدته .

 عموما   اعتمد داهرندوف في تحليله  للتغير على مفهومين أساسين  وهما  القوة  والسلطة  ، حيث تمثل السلطة الوجه الشرعي للقوة .


يهدف هذا المقرر الى تعريف الطالب باساسيات الانثروبولوجيا الثقافية  والاجتماعية ، و كذا الاستزادة من بعض المفاهيم المرتبطة بالثقافة و المنهج الاثنوبولوجي,