لقد كان المعجم العربي ضاما لمختلف المنتج الفكري ومستوعبا للعطاء الإنساني للأمة العربية وقد نُقل مشافهة بالرواية في ظروف ملائمة جدا لذلك، إلا أن التغير التاريخي بفعل الفتوحات الإسلامية واندماج ثقافات الشعوب بعضها ببعض وذوبان الأجناس في المعطى الحضاري الحديث أثّر بفاعلية وعمق في جدوى طرائق التلقي الشفوي وأصبحت الأمة بحاجة لتدوين التراث ضمانا له من عوامل الزمان وتشتت الأهواء وتغير الأحوال في عالم تحكمه الصراعات ويحدد مصيره نظام التداول الذي يؤول بكل حضارة إلى الانقراض أو التهميش أو الجمود أو التقهقر عن مجال التأثير في النفس والغير، غير أن الموروث العربي العميق والكثيف قد استفاد إلى حد كبير من عمليات النقل التي تمت بالمشافهة وانتهت إلى التدوين ليؤسس العرب بعد ذلك لما يسمى بالقواميس اللغوية التي أخذ الاشتقاق لها من التماوج الذي في البحر كثافة وتلونا وتراكما وتنوعا، وقد ذكر علماء المعاجم  أن القاموس هو كتاب من الناحية الاصطلاحية، كتاب لغوي يضم قدرا ضخما من المفردات مرتبة حسب حروف الهجاء الأبجدية.

   وصف المقرر: 

       يهدف هذا المقياس إلى التنبيه على أهمية الدراسات المصطلحية في شتى العلوم والفنون، والتعرف على بعض قضاياها. وتتمحور مفرداته حول ضبط بعض     المفاهيم، والحديث عن الجهود القديمة والحديثة في الاهتمام بالظاهرة الاصطلاحية، عند العرب وغيرهم، وكذا التعرف على آليات صناعة المصطلح، ودراسة       بعض الإشكاليات المتعلقة بهذا الموضوع.