ملخص المقيــاس:

إنَّ دراسة المدخل للعلوم القانونيَّة تتفرَّع إلى فرعين: نظريَّة القانون وقد تمَّت دراستها في السّداسي الأوّل، ونظريَّة الحقّ وستتمّ دراستها إن شاء الله في السّداسي الثّاني.

وقد مرّ معنا أنَّ النّظريتين متلازمتان، فلا وجود لأحدهما دون الأخرى فعلاقتهما ببعضها البعض وطيدة، فلا نكاد نذكر الأولى إلَّا وتتبادر إلى الذّهن الثانية، فإذا كان القانون كما سبق ذكره في نظرية القانون أنَّه ينظم الروابط الإجتماعية بين الأفراد، يحدّد ما يكون لكلّ فرد وما يجب عليه في علاقته مع غيره من الأفراد، وبعبارة أخرى يُقيَّم هذا التنظيم على أساس بيان ما يتمتع به كلّ شخص من حقوق وما عليه من واجبات.

ومن هنا تبدو العلاقة بين الحقّ والقانون، فالقانون وهو يهدف إلى التّوفيق بين مصالح الأفراد، إنَّما يُحقّق ذلك عن طريق بيان ما لكلِّ شخص من حقوق وما عليه من واجبات، وعلى ذلك القانون والحقّ يُكَّملُ كلّ منهما الآخر.

فمن جهة القانون هو الذّي يقرِّرُ الحقوق ويَرْسُمُ حدودها ويفرض إحترامها ومن جهة أخرى لا أثر للقانون إلَّا بفضل ما يخوّله للأفراد من حقوق تُنَظّمُ بها علاقاتهم، فالقانون والحق وجهان لعملة واحدة.

وعليه سوف نقوم بدراسة النّظرية العامة للحقّ التّي تقتضي منَّا بداية ماهيّة الحقّ ثمَّ أركان الحقّ ثمّ مصادر الحقّ، على تتناول حماية الحق وإثباته وإستعماله في الفصل الرابع، ثمَّ إنقضاء الحقّ في الفصل الخامس والأخير.


إن مهام ووظائف الإدارة عديدة ومتنوعة وتختلف حسب النظام السياسي. وهي محل اهتمام كل من علماء الإدارة والقانون الإداري والمهتمين بالعلوم السياسية. واذا كان علم الإدارة يهتم خاصة بوظيفة التخطيط والتنفيذ. فان فقهاء القانون الإداري يهتمون بالإدارة من حيث نشاطها وأموالها وموظفيها ومنازعاتها باعتبارها شخصا من أشخاص القانون الإداري.
          والحقيقة أيا كانت وظائف الإدارة ومهامها، فان نشاطها يظل مرصودا لخدمة الجمهور، والا لماذا عمدت السلطة العامة الى تزويد الإدارة بالجانب البشري والجانب المادي وأحاطتها بنسيج من النصوص القانونية بما يساعدها على القيام بمهمتها.
وتوفير الخدمة للجمهور يمكن أن يتم من خلال إنشاء مرفق عام تعود منافعه عليه (الجمهور). ويمكن أن يتم بإلزام الإدارة الأفراد بالقيام بعمل معين أو الإمتناع عن سلوك محدد. وقد اصطلح الفقه على النوع الأول من الأعمال بالنشاط الإيجابي (نظرية المرفق العام). أما النوع الثاني فقد اصطلح عليه بالنشاط السلبي (نظرية الضبط الإداري).